الرئيسية / عمالقة الفن التشكيلي / جيمس مكنيل ويسلر

جيمس مكنيل ويسلر

ولد جيمس ويسلر في ماساتشوسيتس، ورحل إلى باريس في سن الحادية عشر، يحدوه الأمل أن يصبح فنانا. واستقرت حياته الفنية في لندن. ولم يعد أبدا إلى موطنه الأصلي. وبمرور السنين، أصبح واحدا من أكثر الرسامين تقدمية من الناحية الفنية في القرن التاسع عشر.

 

أمضى فترة من طفولته في سان بطرسبورغ في روسيا بصحبة والده الذي كان يعمل هناك مهندساً مدنياً

. أُرسل إلى لندن لأسباب صحية، وبعد إقامة قصيرة فيها عاد إلى الولايات المتحدة وانتسب إلى الأكاديمية العسكرية، ولكنه سرعان ما تخلى عن الخدمة في الجيش وتفرغ للفن.

قضى ويسلر معظم حياته في أوربا وعاصر أشهر فناني عصره وكان يعرض في صالون دي فوس في باريس وكانت اعماله مرفوضة ، ويعتبر وستلر من مبكري الانطباعيين بنى نفسه باسلوبه الخاص والمميز فرض على نفسه العزلة الم

طبقة لكنه كان واثقا من انتصاره. فقد مثل كثير من أبناء بلده مفتوناً بباريس التي وصل إليها عام 1855. بهدف دراسة التصوير، وسرعان ما تمثل أسلوب الحياة البوهيمية والغجرية وتعلّق بحركة الحداثة في الرسم الفرنسي ضمن رؤيته الواقعية، وتزامل في باريس مع عدد من الفنانين وهم: غوستاف كوربيه وهنري فانتان لاتور وفرانسوا بونفان.

وقد ظهرت المسحة الواقعية في أعماله المبكرة بوضوح، وتجلى ذلك في صورته الشخصية عام 1857 – 1858، وفي اثني عشر عملاً غرافياً مطبوعاً بعنوان «طبيعة». في الستينات من القرن التاسع عشر تنقل بين لندن وباريس، وزار

يقية مثل «التآلف أو الانسجام»، وكان يرنو في تصويره إلى إثبات نظريته في أن الحس الموسيقي حالة وجدانية تحرّك مشاعره للتمتع بالمناظر التي يرى أنها زاخرة بالإحساس الموسيقي مثل المناظر الليلية «مناظر لندن»، وكان يعتقد أن مثل تلك الموضوعات تدفع المصور إلى الإمساك بالقلم وتسجيل انطباعاته عبر الرسوم السريعة التي كانت تؤلف أرضية خصبة وغنية يعود إليها فيغمس فرشاته في ذلك السائل اللوني الغزير والممدد ويفرشه على سطح القماش أو الورق بضربات فرشاته السريعة كالتي يقوم بها فنانو الخط في بلاد الشرق ملمحاً إلى الفنانين الصينيين واليابانيين.

بريتاني عام 1861 وبياريتز عام 1862 وهناك رسم مع كوربيه وأظهر عشقه للبحر، وقد ظهر ذلك في دراساته ذات الحجم الصغير بالألوان الزيتية والمائية. في عام 1863 استقر في لندن مغرماً بمناظرها الآسرة خصوصاً بنهر التايمز، وأنجز كثيراً من أعمال الحفر العميق في الموضوع نفسه، وقد نالت أعماله إعجاب الناقد والشاعر شارل بودلير عندما التقيا في باريس.

نجح ويسلر نجاحاً كبيراً في معرضه بباريس الموسوم بـ «التناغم»، وكذلك في معرض «الفتاة البيضاء» عام 1883، وقد اتضح من أعماله تلك أنه ممثل حقيقي للواقعية، وظهر تأثره بحركة ما قبل الرافائيلية “ر. رافايلو (جماعة ماقبل)” التي بدأت في بريطانيا عام 1848. وتجلت حياته المبدعة مابين الأعوام 1860 – 1870، وفي تلك الفترة أخذ يضع للوحاته عنوانات موس

تغيرت حياة ويسلر عام 1877. حين تقدّم بدعوى ضد جون رسكين كاتب علم الجمال المعروف الذي وجه إليه انتقادات لاذعة إلى حدّ التشهير به، وندد بلوحتيه: «مشهد في الليل بالأسود والذهبي» و«سقوط السهم الناري» (1874).ربح ويسلر الدعوى ولكن تعويضه لم يتجاوز دريهمات معدودات، وقد اضطر عام 1879 إلى إعلان إفلاسه وعجزه عن تسديد ديونه لأحد البنوك، فقرر الرحيل والتخلي عن منزله الجميل في تشيلسي ، وسافر إلى البندقية مع صديقته مود فرانكلين ومكث فيها أربعة عشر عاماً برز في أثنائها فناناً لامعاً وحيداً بين جمهرة من الفنانين الغرباء المقيمين فيها، واستعمل في تلك الفترة ألوان الباستل Pastels والألوان المائية ونادراً ما كان يرسم بالألوان الزيتية، واشترك في مسابقات أعمال محفورة لمصلحة جمعية الفنون الجميلة، فثمة أكثر من خمسين لوحة مطبوعة نالت شهرة واسعة تصور مناظر من البندقية، وكانت هذه الأعمال سبباً في نجاحه في لندن حينما عرض فيها بعد عودته إليها عام 1880 و1883، ثم تابع عمله في تصوير الشخصيات.

عن أحمد السحار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إدوارد مانيه

إدوارد مانيه (بالفرنسية Édouard Manet؛ 23 يناير 1832 – 30 أبريل 1883) هو رسام فرنسي يعتبر أحد رواد المدرسة الانطباعية. ولد مانيه لأسرة برجوازية ميسورة ...