عمالقة الفن التشكيلي

الفنانة المغربية الشعبية طلال

ولدت الشعيبية وترعرعت في البادية، في قرية اشتوكة على مقربة من مولاي بوشعيب بالقرب من مدينة أزمور عرفت بحبها للأرض، للبحر، للوديان، البادية، للآزهار التي تظهر بعد هطول المطر في فصل الربيع في القرية. غادرت الفنانة منزلها في سن مبكرة وعمرها سبع سنوات للعيش عند عمها في مدينة الدار البيضاء. تزوجت في سن الثالثة عشر برجل طاعن بالسن ينحدر من مدينة  ورزازات وأنجبت منه ولدها طلال، وعاشت حياة عادية .وعند وفاة زوجها أصبحت وحيدة، فقيرة لكن جميلة، قوية ومرحة جدا. عملت كخادمة من أجل تربية ولدها، الذي بدأ يرسم باكرا في أول الأمر بالمدرسةو كانت تشارك في جميع الحفلات. وكان يراودها دائما الإحساس بما سيحصل لها في المستقبل، فكان لابد أن تتغير حياتها، خاصة بعدما راودها ذلك الحلم الرائع وهي بسن الخامسة والعشرين، حيث حلمت تحت زرقة السماء بأشرعة تدور، وبغرباء يقتربون منها يقدمون لها أوراقا وأقلاما.وفي اليوم التالي سارعت الشعيبية لتحقيق حلمها وذلك بشراء الذهان الأزرق الذي يستخدم في ذهن حواشي الأبواب. وبدأت ترسم بقعات وبصمات. وبعد مرور خمسة عشر يوما حصلت على الألوان المائية وعلى لوحات. فكانت تشتغل كخادمة في النهار، ورسامة لحسابها بالليل في منزلها الصغير، وهكذا ترعرع ولدها في هذا الجو الفني وكبر ليصبح رساما بارعا.  وبعد ذلك ابتدأت بالنسبة لها مرحلة عرض رسوماتها في المعارض.

نظمت الشعيبية العديد من المعارض داخل المغرب وخارجه، كما أن لوحاتها توجد ضمن مجموعات عمومية ببعض المؤسسات والمتاحف من ضمنها المؤسسة الوطنية للفنون المعاصرة بباريس ومتحف الفن الخام بسويسرا ومتحف أوقيانوسيا بباريس ومتحف الفن الحي بتونس. كما توجد أعمال الفنانة ضمن عدد كبير من المجموعات الخاصة في المغرب والخارج خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ولبنان ومصر والهند وكندا وإسبانيا وسويسرا وهولندا وبلجيكا وهايتي واليابان وأستراليا ونيوزيلاندا والسويد والدانمارك وألمانيا.

منحت عشاق الفن في المغرب آخر أعمالها في القاعة الوطنية باب الرواح في الرباط، وكانت لحظتها لا تزال تعاني المرض مما أعاق حضورها في ذلك المعرض الاستعادي والتكريمي. وفي المعرض كانت لوحاتها الأخيرة تحمل رعشة الأصابع واهتزاز الفرشاة وتنطبع بألوان قاتمة تعلن عن انغراس المرض في ثنايا الجسد الوهن. توفيت الفنانة الشعيبية يوم الأحد ال12 من صفر 1425 هـ الموافق ل2 أبريل 2004 مـ في أحد مصحات الدار البيضاء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق