تقارير إخبارية

فن الرسم بالقهوة

لا حدود للإبداع، لا يتوقف الفن عند خط نهاية، وينكر ما تقدم من ليس مبدعًا أو عاشقًا للفن، ولا يعجز الفنان التشكيلي عند الخامة، وحده يطوعها مهما كانت، حتى لو جبال تجده ينحت فيها، والمياه التراب الشجر، والمخلفات كذلك… 

في السنوات الأخيرة، وبعد أن انتشر الرسم بخامات كالقهوة والشوكولاته والعسل في دول غربية، لجأ فنانو العرب إلى تلك الخامات وأبدعوا من خلالها، ووجدت أعمالهم لدى متابعيهم مردودًا طيبًا، ولا ندري كيف ولما فكر الفنان التشكيلي في استغلال تلك الخامات في لوحاته.

قهوة، شوكولاتة أو حتى عسل، المواد التي تستخدمها الفنانة الإيطالية، في رسوماتها، إضافة إلى أداة الرسم وهي إصبعها السبابة، ولا تخطط مسبقًا لهذه الأعمال، بل تجدها بدأت بالتشكل بنفسها، لتضيف عليها هي اللمسات النهائية فقط، ورغم ذلك فهذه الرسومات ضاعفت من عدد متابعيها على إنستجرام، فتجاوزوا الـ20 ألف متابع، خلال أيام من نشرها هذه الأعمال.

كذلك رأت الفنانة البريطانية كارين، استخداماً آخر للقهوة وهو صنع لوحات ذات طابع مميز، إذ شاهدت تداخل درجات البني مع درجات الأحمر الغامق في كوب قهوة                      

الإكسبرسو، فخطر على بالها أنها يمكن أن تستخدم هذه الألوان في صناعة لوحات فنية، وبدأت في الرسم منذ أن كانت في الرابعة عشر من عمرها، إلى أن تحولت هذه الهواية إلى حرفة تحصل بها على مصدر دخل . 

ديرسو فييجا، فنان برازيلي يعيش في جنوب البرازيل، ويعمل رسامًا لكتب ومجلات الأطفال منذ العام 1994، حبه للقهوة ذهب به لأبعد من مجرد شربها،  فاستخدمها كحبر ليرسم بها لوحاته، وهو لا يحتاج لأي ألوان أو أدوات خاصة، كل ما يحتاجه هو كوبين من القهوة، كوب يلون به لوحاته، وكوب يستمتع بشربه أثناء الرسم.                     

أما الفنان الإندونيسي، جيداق النيذار، فسار في اتجاه جديد تمامًا، من خلال رسم أعماله الفنية باستخدام القهوة على أوراق الأشجار، وتهيئة أرضيات لوحاته وتركيباته بقليل من البن المسكوب، وأطلق على طريقته في الرسم بالقهوة اسم ، في إشارة إلى انتهاء ظاهرة نفايات القهوة المتبقية، وذلك لأنه يعتمد في رسمه على ما يتبقى من فناجين الصباح. 

      

وأصرت الفنانة القبرصية على التميز في لوحاتها، ليس فقط باستخدام القهوة كخامة للرسم، بل بلغ إبداعها حدود أبعد، إذ استخدمت القهوة في رسم بورتريهات حملت كل درجات اللون البني، ومن بورتريهاتها: بوب مارلي، ملكة إنجلترا، وغيرهم من المشاهير.          

   

عد هذا الانتشار في العالم، تأثر كذلك فنانو العرب، وبدأت تجارب فنية تظهر إبداعاتها في الرسم بالقهوة، لعل أبرزهم وأكثرهم انتشارًا الفنانة سلوى السباخي، التي تخطت الرسم بالألوان، واتخذت ريشتها القهوة وسيلة لاستلهام إبداعات أفكارها وأحاسيسها عبر لوحاتٍ ورسوماتٍ تُجسد الواقع الفلسطيني.

سلوى السباخي، في مدينة غزة، ترسم بالقهوة بعد أن تشربها، ما يعطيها إحساسًا أنها بداخل اللوحة، درست الفنون الجميلة في جامعة الأقصى، ونظرًا لتفوقها وتميزها عينت في ذات الجامعة لتدريس الفنون الجميلة، ولها نشاط حاضر في اللوحات والرسومات ذات الألوان الزيتية والمائية والطباشيرية والفن التجريدي والنحت واللوحات الجدارية، فضلًا على المشاركات في معارض محلية. وكغيرها من أبناء وبنات قطاع غزة تواجه معوقات وتراودها أمنيات لتنمية وتطوير مهنتها.

الاهتمام بالمرأة وقضاياها وتجسيد ملامح جمالها وأنوثتها في مقدمة أولويات اللوحات والرسومات التي ترسمها الفنانة سلوى بالقهوة، وهي تهتم بالمدرسة التجريدية في الرسم، بمعنى التعبير عن الواقع برموز معينة نتيجة حدث أو موقف معين استثارها واستلهم ما بداخلها من مشاعر وأحاسيس تجاه هذا الموقف، وتُترجم هذه التعبيرات والأحاسيس لِتُخرِج لوحة مُعبرة بالحدث.

وفي حوارها لفرانس برس، قالت: منذ الصغر كانت هوايتي الرسم، وبتشجيع من الأهل والأصدقاء كبرت معي حتى بحثت عن طريقة مميزة باستخدام القهوة بعد عملها وشربها، أشعر أنني أعبر عن مشاعري وأحاسيسي وما يجول في خاطري دون خوف، وأنا أرسم بالقهوة السوداء. وأشارت إلى أنها تحرص على التعبير عن المرأة الفلسطينية كإنسانة و”أبرز أنوثة المرأة الغزية وجمالها، إضافة للجوانب الإنسانية في القضية الفلسطينية مثل اللاجئين والقدس والأرض”.

                                                                                              

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق